تبحث الكاتبة عدلة مسعود في فرص نجاح «مجلس السلام» الأمريكي الجديد، الذي يتولى الرئيس دونالد ترامب رئاسته، في إنهاء الحرب في غزة وتمديد دوره إلى ملفات دولية أخرى، وسط شكوك أممية وتحفظات أوروبية من تحوله إلى مسار موازٍ يهمّش الأمم المتحدة.
يوضح ذا ناشيونال أن مجلس الأمن وافق على إنشاء المجلس بدافع الاستعجال لوقف القتال، ومنحه تفويضاً لعامين في نوفمبر الماضي ضمن خطة ترامب ذات النقاط العشرين لغزة، غير أن كثيرين داخل أروقة الأمم المتحدة يخشون الآن «ندم المشتري» بعد دعم المبادرة.
بين الضرورة والشكوك
انطلق «مجلس السلام» في الأصل كآلية لمراقبة وقف إطلاق النار في غزة وتنسيق إعادة الإعمار بعد الحرب بين إسرائيل وحماس. ومع انعقاد اجتماعه الأول في واشنطن، توسعت طموحاته بسرعة. صرّح ترامب بأن المجلس «قد يتجاوز غزة» وربما يحقق «سلاماً في كل أنحاء العالم»، بل لمح إلى إمكانية أن يحل محل الأمم المتحدة يوماً ما، ما أثار قلقاً واسعاً داخل المنظمة الدولية.
يكشف هذا الطموح المتسارع عن انقسام مبكر بين الحلفاء، إذ عبّر دبلوماسيون عن خشيتهم من بناء بنية دبلوماسية موازية تقودها واشنطن وتضعف التعددية الدولية. حاولت فرنسا وبريطانيا في البداية تعديل مشروع القرار الأمريكي داخل مجلس الأمن، لكن «المجموعة العربية» ترددت في المواجهة خشية خسارة النفوذ الأمريكي الضروري للضغط على إسرائيل.
«طريق واحد لا بديل له»
ينقل التقرير عن مايكل حنا، مدير برنامج الولايات المتحدة في «مجموعة الأزمات الدولية»، أن الضغوط كانت شديدة، وأن واشنطن أوصلت رسالة واضحة مفادها أن المقترح غير قابل لإعادة تفاوض جوهرية. ويؤكد مسؤول أممي، تحدث دون ذكر اسمه، أن كثيرين رأوا ترامب القائد الوحيد القادر على وقف الحرب، ما جعل الخيارات محدودة.
يصف ماكس رودنبيك، المشرف على ملف إسرائيل وفلسطين في «مجموعة الأزمات الدولية»، مصادقة مجلس الأمن بأنها «خاطئة تقنياً لكنها ضرورة سياسية». ويحذر في الوقت نفسه من أن فرص نجاح المجلس على المدى الطويل «ليست جيدة»، وأن أي فشل في غزة قد يهدد بقاء المبادرة بعد انتهاء ولاية ترامب.
مخاوف من مسار موازٍ للأمم المتحدة
تزايدت المخاوف بعد تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز، الذي قال إن المجلس قد يمتلك «مرونة» لمعالجة أزمات دولية أخرى إذا طُلب منه ذلك. يرى دبلوماسيون أوروبيون أن هذا التوسع المحتمل قد يحوّل المجلس إلى منتدى منافس للأمم المتحدة، تقوده الولايات المتحدة بعيداً عن الإجماع متعدد الأطراف.
رفضت الدول الأربع الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن—الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا—الانضمام إلى المبادرة، بينما شاركت نحو عشرين دولة، من بينها الإمارات. وحذّر السفير الصيني لدى الأمم المتحدة فو كونغ من «تجاوز المنظمة الدولية» وإنشاء آليات بديلة، داعياً إلى الالتزام الجماعي بالأمم المتحدة.
بدورها، رفضت اليونان، العضو غير الدائم في مجلس الأمن، المشاركة في المجلس، معتبرة أن نطاقه «يتجاوز بكثير» التفويض الأصلي. وأكد رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس أن الدور الأمريكي في إعادة إعمار غزة ينبغي أن يظل «محدوداً زمنياً».
حصيلة أولية محدودة
يشير محللون إلى أن تردد الدول لا يعكس اعتبارات قانونية فحسب، بل أيضاً غموضاً بشأن كيفية عمل المجلس عملياً. يرى رودنبيك أن الآلية «ثقيلة ومحدودة»، ويتساءل عمّن سيشتري فكرة «آلية تهيمن عليها الولايات المتحدة» في أزمات معقدة. وحتى الآن، لم ينتج المجلس سوى وقف إطلاق نار «هش وجزئي»، وفق توصيفه.
يضع «مجلس السلام» العالم أمام مفترق طرق بين واقعية سياسية دفعت إلى تبني مبادرة عاجلة لوقف الحرب، ومخاوف عميقة من إضعاف النظام الدولي القائم على التعددية. وبينما يعوّل البعض على نفوذ واشنطن لتحقيق اختراق في غزة، يخشى آخرون أن يتحول العلاج المؤقت إلى سابقة تقوّض دور الأمم المتحدة في إدارة النزاعات.
https://www.thenationalnews.com/news/us/2026/02/18/is-the-un-security-council-having-second-thoughts-after-backing-trumps-board-of-peace/

